محمد جدعان

أنا مو من النوع اللي يجلس يتفرج. دايماً في بالي سؤال واحد: كيف أبني هذا؟ كيف أحل هذه المشكلة؟ كيف أخليه أفضل؟

مو لأني أحب البرمجة بس، لا. بالعكس، الشعور اللي ما أقدر أوصفه هو لما الفكرة تتحول لشيء شغال على الشاشة، شيء يقدر أحد يستخدمه. هذا الشعور هو اللي يخليني أكمل.

أنا خريج إدارة أعمال، لكن طريقي أخذني لمكان ثاني. ما جلست في مكتبي ألعب طول الوقت أو أتفرج يوتيوب بس. جلست قدام الشاشة أبني منتجات، أديرها، أكسرها، أصلحها، وأرجع أبنيها من أول. هذا هو عالمي الحقيقي.

إدارة المنتج — التفكير قبل ما تكتب أي سطر

قبل ما أفتح المحرر وأكتب كود، أجلس وأفكر. مين راح يستخدم هذا؟ وش مشكلته؟ والحل اللي في بالي هو الأبسط ولا بس الأسهل علي أنا؟

ما تعلمت هذا من كتاب. تعلمته من إني بنيت أشياء ما استخدمها أحد، لأني ابتدأت من الكود مو من المشكلة. ومن هناك فهمت إن المنتج الحلو ما يجي من الموهبة التقنية بس، يجي من إنك تفهم الناس وش يحتاجون فعلاً.

دحين لما أبدأ أي شيء، أسأل نفسي: هل هذا يحل مشكلة حقيقية؟ إذا الجواب نعم، أبدأ. إذا لا، أرجع أفكر.

الـ Vibe Coding — الذكاء الاصطناعي شريك مو أداة

في مرحلة معينة، أسلوبي في البرمجة تغير كلياً. ما صار الموضوع عن حفظ كود أو أدور في Stack Overflow ساعات. صار شيء ثاني.

بدأت أستخدم الذكاء الاصطناعي كشريك حقيقي. مو أعطيه أوامر وخلاص. أتكلم معاه زي مهندسين يفكرون في مشكلة مع بعض. أوصفله إيش أبغى، يقترح، أعترض، نعدل، ونوصل لشيء أحسن مما كنت ممكن أوصله لوحدي.

هذا اللي أسميه الـ Vibe Coding. مو عن الكسل أو إنك تفوض شغلك. بالعكس، هو عن إنك تفكر بصوت عالي مع أداة تفهمك وتسرّع إيقاعك.

الفرق بين اللي يجيد هذا الأسلوب واللي ما يجيده مو في الذكاء، في القدرة على توضيح أفكارك وقيادة الحوار لنتيجة محددة. وهذي مهارة لوحدها.

دحين أبني منتجات كاملة في وقت كان يستغرق مني أضعافه قبل. وهذا ما خلاني أقل مهارة، بالعكس خلاني أكثر إنتاجية.

إدارة السيرفرات — تحت الغطاء

تعلمت بالطريقة الصعبة إن المنتج المطنوخ ما يسوى شيء إذا البنية اللي يشتغل عليها ضعيفة.

لما بدأت أدير سيرفراتي الخاصة، انفتح قدامي عالم ثاني. مو بس تكتب كود. تدير بيئة كاملة. تضبط Nginx، تراقب العمليات، تضمن الأمان، تعالج مشاكل DNS في نص الليل، وتتعلم كيف تخلي كل شيء يشتغل مع بعض بسلاسة.

استخدمت Docker Compose في نشر تطبيقاتي على VPS، وخضت تجارب مع تخزين S3 وإعداداته. بعض هذي التجارب ما كانت سهلة. كان فيه أخطاء وانقطاعات وجلسات استكشاف طويلة بالساعات. لكن في كل مرة كنت أوصل للحل، كنت أفهم النظام بشكل أعمق.

دحين أعتبر إدارة السيرفر مهارة ما تقل أهمية عن البرمجة نفسها. اللي يفهم وش يصير تحت الغطاء يبني منتجات أكثر استقرار.

إدارة البوتات — أتمتة لمشاكل حقيقية

البوتات بالنسبة لي مو بس تقنية ممتعة. هي أداة تحل مشاكل فعلية للناس.

مشروع دفتر كان المثال الواضح. فكرة بسيطة: مجموعات تيليغرام تحتاج طريقة تتبع فيها نشاط أعضائها وتعرض لوحة متصدرين. بنيت البوت بـ FastAPI و python-telegram-bot، وأضفت قاعدة بيانات SQLite، وصممت سياسة خصوصية متوافقة مع نظام حماية البيانات الشخصية في المملكة.

اللي تعلمته من هذا المشروع إن البوت الرهيب مو بس كود. عن إنك تفهم تجربة المستخدم داخل المحادثة. كيف الناس تتفاعل مع الأوامر؟ وش يتوقعون لما يرسلون رسالة؟ كيف تخلي الردود واضحة ومفيدة من غير ما تكون ثقيلة؟

هذي أسئلة إدارة منتج أكثر من كونها أسئلة برمجة.

روابط شجرة — لما تقرر تركز

بدأت مشروع SHJRH Links بطموح كبير. كنت أبغى أبني منصة SaaS كاملة: صفحات روابط، قوائم مطاعم، حجوزات، أنظمة طابور، بطاقات تعريفية، وكل شيء تقدر تتخيله.

لكن في نقطة معينة وقفت وسألت نفسي: إيش محمد يحتاج فعلاً؟

الجواب كان واضح: صفحة روابط احترافية بالعربية. بس هذا. لأن الباقي ما أحتاجه باختصار.

قررت أركز على هذي المشكلة وأحلها صح، بدل ما أبني منصة ضخمة ما يستخدم أحد معظمها. هذا القرار ما كان سهل، لأن جزء مني كان يبي يبني كل شيء. بس كان الصح. التركيز واحدة من أصعب المهارات في بناء المنتجات، وأنا أقدر أقول إنه إعادة تقييم الأهداف والمميزات والمستهدفين في المنتجات هو شي لازم يصير بشكل دوري حسب الموارد المستهلكة وأيضا النتيجة المرجوة من المنتج. تغيرت فكرة المنتج هنا كون المستهدف ما يكون للعامة وبس يكون لاستخدامي الشخصي كون إنه صارت تغييرات كثير خلال آخر فترة بتكلم عنها بعدين.

هذا المشروع عبارة عن إضافة على ووردبريس ، كثير من المواقع اللي تقدم نفس الخدمة تكون تستهدف أكثر من ما الفكرة تتطلب وهالشي كان يخليها مليانة خصائص وإضافات بدون سبب واضح لأني كنت بكل بساطة مو العميل اللي بيستهدفونه لذلك قلت الأفضل أكون أنا عميلي وأبرمج منصة تكون أبسط والمهم فيها كل اللي أحتاجه بدون تكلف وتعقيدات.

FilesHQ — لما تكون أنت المستخدم الأول

كل مطور يعرف مشكلة مجلد التنزيلات الفوضوي. الملفات تتراكم وما تعرف إيش تحذف وإيش تخلي.

قررت أبني لنفسي الحل اللي أبيه. FilesHQ تطبيق ويندوز مبني بـ Rust وTauri يساعدك تدير مجلد التنزيلات بذكاء: تصنيف تلقائي، كشف الملفات المكررة ، عمليات مخصصة مرة وحدة ، وواجهة نظيفة ، وتقدر تعين أكثر من ملف تنزيلات بعد.

اللي يميز هذا المشروع بالنسبة لي مو التقنية. إني كنت المستخدم الأول. كنت أبني شيء أحتاجه أنا، وهذا يخلي كل قرار في التصميم أوضح وأصدق. لما تكون أنت من راح يستخدم المنتج، تصير ما تتسامح مع الأشياء اللي ما تشتغل صح.
هذا المشروع صح ما طلع لسى لكنه بيكون شي أسطوري أراهن على أهمية وجوده في أي جهاز ويندوز.

RL-Boost Designer — لما الشغف بيشوف فكرة منتج

أنا لاعب Rocket League. ولما يجتمع شخص يحب اللعبة مع شخص يبني منتجات، يطلع شيء مثير.

RL-Boost Designer بدأ كأداة تتبع الـ Boost في الوقت الفعلي وتعرضه كـ overlay فوق OBS. البنية التقنية كانت ممتعة: Psyonix StatsAPI عبر TCP إلى Rust backend ثم WebSocket محلي ثم HTML overlay.

كل يتنقل بين الواجهات بسرعة عشان يقدم تجربة سلسة.

بس اللي أحبه في هذا المشروع أكثر من تقنيته إنه جاء من مكان حقيقي. ما بنيته لأنه مجرد فكرة شكلها حلو. بنيته لأني أبيه أنا، ولأني أعرف إن لاعبين ثانيين ويمكن صناع محتوى يبغونه برضو. هذا الشعور، لما تبني لمجتمع تنتمي له، هو من أجمل ما في بناء المنتجات.

تقدر تشوف المشروع على موقعي: ih4xz.pro/projects/rl-boost-designer

وش تعلمته من كل هذا

بعد كل هذي المشاريع والتجارب، في شيء واحد أقوله بثقة: الفكرة لوحدها ما تسوى شيء. اللي يصنع الفرق هو القدرة على التنفيذ، والصبر على التعلم، والجرأة على تغير الاتجاه لما تكتشف إنك كنت غلطان.

أنا مو مبرمج بس. ومو مدير منتج بس. أنا شخص يحب يبني أشياء تشتغل، تحل مشاكل، وتنستخدم. ولحد الحين في بداية الطريق.

علامتي الشخصية iH4xz هي مساحتي أستكشف فيها هذا كله. منتجات بالعربية ، أدوات مبنية بتقنيات حديثة، وأفكار تبدأ صغيرة وتكبر شوي شوي نحو شيء أكبر.

هذا أنا.. وهذا اللي أحب أسويه..